التبريزي الأنصاري
481
اللمعة البيضاء
و ( الغفار ) مبالغة الغفور ، ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم ، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم . والحاصل انهما من المغفرة ، وهي العفو عن الذنب وأصلها من الغفر بمعنى الستر ، يقال : غفره - من باب ضرب - غفرا وغفرانا ستره ، والاسم المغفرة وتستعمل مصدرا أيضا . وغفرت المتاع جعلته في الإناء ، فأطلق على العفو عن الذنب كأن الغافر يستره ، كما يقال له العفو أيضا بمعنى المحو في الأصل ، فيقال : غفر الله ذنبه وعفاه ، ومنه الغفير للجم الكثير والجمع الزائد لسترهم وجه الأرض بكثرتهم وزيادتهم ، والغفير بمعنى الزائد من الولد والمال ، والمغفر لما يجعل على الرأس من آلة الحديد المعروفة لستره الرأس ونحو ذلك ، وقولهم : والصبغ أغفر للوسخ أي أستر . و ( المجاورة ) من الجار ، وهو من قرب ببيته من بيتك متصلا أو غير متصل بالقدر المعروف عرفا أي إلى أربعين ذراعا ، أو أربعين دارا ونحو ذلك على الخلاف المعروف بحسب العرف والشرع من حيث بيان العرف ، ولما كان الجار في حفظ الجار الآخر لقربه منه إذا كان قويا وهو يحفظه ، أو ان الظالم لا يقصده من جهة الخوف منه ، أطلق الجار على المجير ، والمستجير ، والناصر ، والمستنصر ، والشريك ، والزوج ، والزوجة ونحو ذلك من المعاني المناسبة والملائمة . ومجاورة الملك كناية عن الكون في حفظه وذماره ، أو القرب منه أي من رضوانه وثوابه ونعمه وألطافه . وفي الحديث : ( عليكم بحسن الجوار فإن حسن الجوار يعمر الدار ) ، قيل : ليس حسن الجوار كف الأذى فقط بل تحمل الأذى منه أيضا ، ومن جملة حسن الجوار ابتدائه بالسلام ، وعيادته في المرض ، وتعزيته في المصيبة ، وتهنيته في الفرح ، والصفح عن زلاته ، وعدم التطلع على عوراته ، وترك مضايقته فيما يحتاج إليه من وضع جذوعه على جدارك ، وتسلط ميزابه على دارك . وفي الخبر : ( أحسنوا جوار النعم ) وتفسيره كما جاءت به الرواية : الشكر لمن